مسجد أزيزيي — معلم فريد من نوعه للعمارة العثمانية المتأخرة في قونية
في وسط مدينة قونية، في الحي التجاري بمنطقة كاراتاي، يقع مسجد أزيزيي — أحد أكثر المعالم الدينية غرابة في وسط الأناضول. تجذب مآذنه المزدوجة ذات الشرفات الأعمدة الأنظار على الفور: لا يوجد مثل هذا التصميم المعماري في أي مسجد آخر في تركيا. تم بناء مسجد أزيزية في عام 1874 بعد حريق دمر المبنى السابق، بأمر من بيرتفينيل — والدة السلطان عبد العزيز، التي أطلق اسمها على المسجد. وهو آخر مسجد كبير تم تشييده في قونية في عصر الإمبراطورية العثمانية. إن المزج بين الانتقائية العثمانية المتأخرة، والزخارف الباروكية، والتفاصيل الكلاسيكية الجديدة، والتصميم التركي التقليدي، يجعل منها بيانًا معماريًا لعصرها — غنيًا، ومبالغًا فيه قليلاً، وفريدًا تمامًا.
تاريخ وأصل مسجد أزيزي
تبدأ تاريخ مسجد أزيزييه قبل عام 1874 بوقت طويل. شيد المبنى الأول في هذا الموقع في الفترة من 1671 إلى 1676 على يد داماد مصطفى باشا — صهر السلطان محمد الرابع وزوج ابنته خاتيج سلطان. ظل هذا المسجد الأصلي قائماً لما يقرب من قرنين من الزمان، حتى دمره حريق في عام 1867، امتد ليشمل المحلات المجاورة. لم يترك اللهب شيئاً تقريباً من المبنى.
تولت بيرتفينيا فاليدة سلطان — والدة السلطان عبد العزيز الذي كان يحكم آنذاك — مهمة ترميم المسجد. ولهذا السبب يحمل المسجد اسم «أزيزية»: وهو اسم يشير إلى عبد العزيز. وفقًا لنسخة ويكيبيديا التركية، تم الانتهاء من المبنى الجديد في عام 1876 بجهود مشتركة من عبد العزيز نفسه ووالدته. لم يُحفظ اسم المهندس المعماري — وهو أمر نادر بالنسبة لمبنى كبير من العصر العثماني المتأخر. أصبح المسجد آخر مبنى ديني مهم في قونية تم تشييده قبل نهاية الإمبراطورية العثمانية.
يقع المسجد في المركز التجاري للمدينة، في منطقة كاراتاي، على مقربة مباشرة من متحف مولانا. وهذا الجوار ليس من قبيل الصدفة: فقد كان الحي الواقع بين الأسواق والأديرة الصوفية دائمًا قلب الحياة الحضرية في قونية، ومكانًا تلتقي فيه التجارة والروحانية جنبًا إلى جنب. وقد أكد بناء مسجد كبير في هذا المكان بالذات على مكانة المركز الديني المجدد.
في القرن العشرين، بعد إلغاء المدارس الدينية التقليدية وإصلاحات أتاتورك، خضعت المسجد لعمليات ترميم عدة مرات. واليوم، لا يزال المسجد مسجداً عاملاً في المدينة، ويستقبل المصلين لأداء الصلوات الخمس، كما أنه مفتوح للسياح في الفترات الفاصلة بين الصلوات.
العمارة وما يمكن مشاهدته
تعد مسجد أزيزييه مثالاً واضحاً على ما كان يُسمى في القرن التاسع عشر بـ "eklektik üslup"، أي الأسلوب الانتقائي. تحت قيادة المهندسين المعماريين الباليانيين في اسطنبول، انتشر هذا الأسلوب في جميع أنحاء الإمبراطورية، مزجاً بين الباروك الأوروبي والأمبيري والنيوكلاسيكي مع التخطيط العثماني التقليدي. ونتيجة لذلك، ظهرت مبانٍ فخمة وأنيقة تشبه إلى حد ما كعكة مزينة بزخارف كريمية — وتحتل أزيزييه كونيا مكانة رائدة بينها من حيث الحجم ودقة التنفيذ.
مآذن ذات شرفات عمودية
أهم ما يميز المسجد هو مئذنتان، حيث لا ترتكز شرفات الشرف على بناء متواصل، بل على أعمدة رفيعة. هذا التصميم فريد من نوعه في تركيا: لا يوجد في أي مكان آخر شرفة مماثلة مع أعمدة على المئذنة. عندما تنظر من الأسفل إلى الأعلى، يبدو أن الشرفة معلقة في الهواء، وليس على الحجر.
الواجهة الرئيسية والمدخل
الواجهة الرئيسية بأكملها مصنوعة من الحجر المنحوت. المدخل الشمالي — المدخل المركزي — مزين بنقوش غنية: أعمدة ملتوية على الجانبين، وأرابيسك دانتيلية، وورود، ونخيل، وزخارف بارزة تغطي العوارض والأقواس بسجادة زخرفية متصلة حرفياً. على جانبي المدخل — كنيتان للمحراب مع أقواس حجرية مزخرفة. المدخلان الشرقي والغربي أكثر تواضعًا، لكنهما مصممان بنفس الأسلوب.
قاعة الصلاة والقبة
يتميز قاعة الصلاة من الداخل بتصميم مربع الشكل، مغطاة بقبة واحدة كبيرة على قاعدة مثمنة الأضلاع. تم إغلاق الممرات الزاوية بقباب نصفية صغيرة. يوجد في أسطوانة القبة ثمانية نوافذ تسمح بدخول ضوء النهار. الجدران مقسمة بأعمدة تحاكي من الخارج دعامات نصف دائرية، والتي تحمل على مستوى الكورنيش تيجان أرتكراتية على الطراز الكلاسيكي. فوق الجدران يوجد كورنيش متدرج يتسع نحو الخارج.
الرواق والردهة ذات القباب الخمسة
يؤدي مدخل قاعة الصلاة عبر الرواق — وهو رواق مكون من خمسة أقواس، حيث يكون القوس المركزي أعلى وأعرض بكثير من البقية — وهي تقنية معمارية تذكرنا بمسجد سليمانية الشهير في أدرنة. تؤكد القباب الخمس ذات الأحجام المختلفة للرواق على التسلسل الهرمي للمساحة. يرتفع الرواق على درجات — وهو حل غير نمطي أيضًا: عادةً ما تقع القاعة الرئيسية في المساجد التركية على نفس مستوى الشارع.
المحراب والمنبر والديكور الداخلي
المحراب مصنوع من الرخام المحلي المائل إلى اللون الأزرق — ما يُعرف بـ «gök mermeri»، أي رخام كونيا السماوي. يجمع نحته البارز بين الزخارف الباروكية والزخارف الإسلامية التقليدية: على تعليقات القوس — أكاليل مذهبة على الطراز «الأمبيري»، وفي الكوة — خط عربي. المنبر مصنوع من الرخام أيضًا: الألواح الجانبية مزينة بنقوش دانتيلية ذات زخارف هندسية، ويحمل المظلة فوق المنبر أربعة أعمدة. تعد جميع الزخارف نموذجًا لذلك المظهر «النيو-باروكي» الذي نشرته اسطنبول في أنحاء البلاد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. تعود الأرابيسك والميداليات التي تحمل نقوشًا على الجدران إلى فرشاة الخطاط والمصمم المحلي محبوب أفندي.
الأحواض والنوافير
نظرًا لعدم وجود فناء (avlu) للمسجد، فإن الشاديروانات المخصصة للوضوء تقع بجوار المسجد من الجانب الشرقي عند قاعدة المآذن. وهي مغطاة بقباب ذات ستة أعمدة من الرخام الأبيض. ويوجد بجوارها حديقة صغيرة.
حقائق وأساطير مثيرة للاهتمام
- لا يوجد في تركيا ما يماثل شرفات المآذن ذات الأعمدة في مسجد أزيزي: تعتمد شرفة الشرفة على أعمدة أنيقة، وليس على بناء صلب — وهذا يجعل المسجد فريدًا تمامًا من الناحية المعمارية.
- صمم ديكور المحراب والداخلية فنان واحد — الخطاط والفنان ماحبوب أفندي، الذي رسم القبة والأقواس والميداليات، مدمجاً أنماطاً مختلفة في كلّ واحد متكامل.
- تم بناء المسجد بأمر من والدة السلطان، وهو أمر تقليدي بحد ذاته: فغالباً ما كانت واليدات السلاطين في الإمبراطورية العثمانية هن اللواتي يطلبن تشييد المباني الدينية الكبرى — يكفي أن نتذكر المسجد الجديد في اسطنبول، الذي شيدته كوسيم سلطان.
- تم تشييد المبنى الأصلي في الفترة من 1671 إلى 1676 على يد صهر محمد الرابع، داماد مصطفى باشا. وفي اسطنبول، يرتبط هذا الراعي المعماري بعدة مساجد ومدارس دينية من عصر كوبريولي.
- تعتبر مسجد أزيزييه آخر مسجد كبير تم بناؤه في قونية خلال فترة الإمبراطورية العثمانية، وهو بمثابة "تحية وداع" من العمارة الإمبراطورية في هذه المدينة التي تشتهر بالصوفيين ووزراء السلاجقة.
كيفية الوصول
يقع مسجد أزيزييه في المركز التجاري لمدينة قونية، في منطقة كاراتاي، على بعد بضع دقائق سيراً على الأقدام من متحف مولانا. الإحداثيات الدقيقة: 37.8699° شمالاً، 32.5008° شرقاً. يمكن الوصول من مطار قونية (KYA) إلى وسط المدينة بواسطة حافلات المدينة (خطوط Havacılar) أو بسيارة أجرة — تستغرق الرحلة حوالي 15–20 دقيقة. يستقبل المطار رحلات مباشرة من اسطنبول (مطاري IST و SAW) وأنقرة.
من أنقرة، يمكن الوصول بسهولة بواسطة قطار Hızlı Tren (القطار السريع): تستغرق الرحلة حوالي 1 ساعة و40 دقيقة، وتغادر القطارات عدة مرات في اليوم من محطة أنقرة غار. من اسطنبول، هناك أيضًا رحلات مباشرة بواسطة YHT (حوالي 3.5 ساعات). في قونية نفسها، تقع المسجد على مسافة قريبة من معظم المعالم السياحية المركزية: على بعد حوالي 300 متر شرقاً من متحف مولانا، وحوالي 800 متر من مسجد علاء الدين. تتوقف حافلات المدينة في الشارع الرئيسي Aladdin Bulvarı على بعد ربع ميل من المسجد.
نصائح للمسافر
مسجد أزيزيي هو مسجد عامل، لذا فإن أوقات الزيارة تخضع لجدول الصلاة. أفضل وقت للزيارة هو الفترة بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، أو بين صلاة العصر وصلاة المغرب. قبل الأذان مباشرة وأثناء الصلاة، يُطلب من السياح الانتظار عند المدخل أو المشاهدة بهدوء من الجانب.
يجب الالتزام بقواعد اللباس: على النساء تغطية الرأس والكتفين، وعلى الرجال خلع أحذيتهم عند دخول قاعة الصلاة. عادة ما تتوفر عند المدخل أوشحة مجانية وأكياس للأحذية. يُسمح بالتصوير داخل المسجد، ولكن بدون فلاش ويفضل أن يكون ذلك في الأوقات الهادئة.
الوقت الأمثل للزيارة هو الصباح في أيام الأسبوع. في المساء أيام الجمعة وفي عطلات نهاية الأسبوع، يزداد عدد المصلين بشكل ملحوظ، ويصعب مشاهدة الديكور الداخلي بهدوء. في الربيع (أبريل-مايو) وأوائل الخريف (سبتمبر-أكتوبر)، يكون الطقس معتدلاً في قونية — وهو أفضل وقت للتنزه في وسط المدينة.
يمكنك الجمع بين الزيارة ومشاهدة المعالم السياحية المجاورة: متحف ميفلانا (ضريح مؤسس طائفة الميفلويين، على بعد 300 متر)، ومسجد إيبليكجي (القرن الثالث عشر)، ومدرسة إنجي ميناري (المئذنة الرفيعة)، وسوق أزيزييه المجاور مباشرة لأسوار المسجد. من الممكن فعليًا زيارة هذه المواقع الأربعة سيرًا على الأقدام في يوم واحد في قونية. إذا كنت قادمًا من أنقرة على متن القطار السريع (Hızlı Tren)، فإن الخيار الأكثر ملاءمة هو رحلة ليوم واحد: المغادرة في الصباح والعودة في المساء. ينصح المسافرون المتمرسون بالتحقق مسبقًا من مواعيد الصلاة عبر تطبيق Muslim Pro أو على الموقع الإلكتروني diyanet.gov.tr — فهذا سيوفر الوقت ويسمح لك بالدخول دون انتظار. أخيرًا: لا تغادروا دون أن ترفعوا أعينكم مرة أخرى إلى المآذن من الخارج — فهذه الشرفات العمودية هي بالذات ما يجعل مسجد أزيزييه ليس مجرد مسجد جميل، بل فريدًا حقًا في الهندسة المعمارية في جميع أنحاء تركيا.